الشيخ السبحاني
410
بحوث في الملل والنحل
آل النبي ذريعتي * وهمُ إليه وسيلتي أرجو بهم أُعطى غداً * بيدي اليمين صحيفتي « 1 » هذه النقول والنصوص من أئمة الأُمّة ومشاهيرها تكشف عن أمرين : 1 - إنّ التوسل بالصالحين - وفي الطليعة الأنبياء العظام - كان أمراً رائجاً بين المسلمين ، ولم يخطر ببال أحد أنّه شرك ، كما لم يخطر ببالهم التفريق بين التوسل بأشخاصهم وذواتهم ، ولم يصنع هذا التفريق سوى الوهابيين الذين يسعون في الحط من منزلة الصالحين ومكانتهم ، ويجعلون التوسل بدعائهم كالتوسل بدعاء الأخ المؤمن ، وإنّه لا فرق بين هذا وذاك ، وهم وإن كانوا لا يصرحون بهذه التسوية ، لكنهم يكنون ذلك ويضمرونه . 2 - إنّ هذه النصوص تفسّر لنا قوله تعالى : « يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ » « 2 » . فإنّ الوسيلة سواء أفسّرت بمعنى القرابة والمنزلة والدرجة ، كما عليه أكثر المفسرين مأخوذاً من قولهم توسلت إليه ، أي تقرّبت . قال عنترة بن شداد : إن الرجال لهم إليك وسيلة * أن يأخذوك تلجلجي وتحصني ويقال : وسل إليه ، أي : تقرّب . قال لبيد : بلى كل ذي رأي إلى اللّه واسل .
--> ( 1 ) . الصواعق المحرقة : 178 ( 2 ) . المائدة : 35 .